ابن أبي الحديد

98

شرح نهج البلاغة

عداس ، فقالا له خذ قطفا ( 1 ) من هذا العنب وضعه في ذلك الطبق ، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل ، وقل له فليأكل منه ففعل واقبل به حتى وضعه بين يديه ، فوضع يده فيه فقال بسم الله ، وأكل ، فقال عداس والله إن هذه الكلمة لا يقولها أهل هذه البلدة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله من أي البلاد أنت وما دينك قال : أنا نصراني من أهل نينوى ، قال : أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى قال : وما يدريك من يونس بن متى قال : ذاك أخي ، كان نبيا وأنا نبي فأكب عداس على يديه ورجليه ورأسه يقبلها ، قال : يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه : أما غلامك فقد أفسده عليك ، فلما جاءهما قالا ويلك ويلك يا عداس ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه قال : يا سيدي ، ما في الأرض خير من هذا ، فقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي ( 2 ) . قال الواقدي : واستقسمت قريش بالأزلام عند هبل للخروج ، واستقسم أمية بن خلف وعتبة وشيبة بالامر والناهي ، فخرج القدح ( 3 ) الناهي ، فاجمعوا المقام حتى أزعجهم أبو جهل ، فقال ما استقسمت ولا نتخلف عن عيرنا . قال الواقدي : لما توجه زمعة بن الأسود خارجا ، فكان بذي طوى أخرج قداحه ، واستقسم بها ، فخرج الناهي عن الخروج ، فلقى غيظا ، ثم أعادها الثانية فخرج مثل ذلك فكسرها ، وقال : ما رأيت كاليوم قدحا أكذب ومر به سهيل بن عمرو وهو على تلك الحال ، فقال ما لي أراك غضبان يا أبا حكيمة فأخبره زمعة ، فقال امض عنك أيها الرجل ، قد أخبرني عمير بن وهب أنه لقيه مثل الذي أخبرتني ، فمضوا على هذا الحديث ( 4 ) .

--> ( 1 ) القطف : عنقود العنب . وهو في الأصل : اسم لكل ما يقطف . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 345 ، 346 ( طبعة المعارف ) . ( 3 ) القدح هنا : السهم الذي كانوا يستقسمون به . ( 4 ) مغازي الواقدي 27 .